يمارس التداول الكمي من قبل صناديق التحوط وشركات التداول الخاصة والبنوك ومديري الأصول بحسب أهدافهم وآفاقهم الزمنية، ويتطلب المعرفة في الرياضيات والإحصاء والبرمجة والمعرفة المالية والقدرة على حل المشكلات والقيام بالأبحاث.
ملخص المقال
- يعمل التداول الكمي عبر جمع البيانات ومعالجتها وبناء النماذج والقيام بالاختبارات الرجعية والتنفيذ وإدارة المخاطر.
- من مزايا التداول الكمي الاعتماد على النماذج والخوارزميات الرياضية، مما يقلل من تأثير العواطف على قرارات التداول.
- من أبرز استراتيجيات التداول الكمي: استراتيجية تتبع الاتجاه، وتداول الزخم، واستراتيجية الارتداد نحو المتوسط، والمراجحة الإحصائية.
- من مخاطر التداول الكمي أن نماذج التداول الكمي تعتمد على البيانات التاريخية وتستند إلى فرضيات قد لا تنجح في المستقبل.
ما هو التداول الكمي (Quantitative Trading)؟
التداول الكمي هو مجال من مجالات التمويل حيث يستخدم المستثمرون النماذج الرياضية واستراتيجيات التداول الخوارزمي للبحث عن الفرص في الأسواق المالية. كانت هذه الاستراتيجيات تستخدم في البداية من قبل المؤسسات المالية وصناديق التحوط، ثم أصبحت متوفرة للمستثمرين الأفراد الذين يبحثون عن نهج منظم مبني على البيانات والمنطق والقواعد بعيداً عن المشاعر.
يتمتع المتداول الكمي بخبرة في تطبيق النماذج الرياضية وغيرها لاكتشاف استراتيجيات مربحة محتملة، ولأن المتداول لا يستطيع سوى تحليل ومراقبة عدد محدود من الأدوات المالية، فتستخدم تقنيات التداول الكمي للتغلب على هذه المشكلة عبر استخدام الحواسيب لأتمتة عمليات المراقبة والتحليل واتخاذ قرارات في التداول.
يركز التداول الكمي على الاستراتيجيات والإحصائيات، بينما يركز التداول الخوارزمي على التنفيذ مستخدماً برامج معدة مسبقاً. وبحسب استطلاع قامت به THETRADE عام 2025 عن التداول الخوارزمي حول صناديق التحوط، فقد أفاد %63 من المشاركين أنهم يعتمدون على التداول الخوارزمي في تداول أكثر من نصف قيمة استثماراتهم.
تكنولوجيا التداول الكمي
تشكل التكنولوجيا البنية التحتية التي تتيح التداول الكمي، وقد تقلصت الفجوة بين إمكانيات شركات الاستثمار الكمي وبين الباحثين الأفراد ولكنها ما زالت كبيرة في مجالات أخرى مثل البيانات الخاصة وسرعة التنفيذ والنطاق. أما أساسيات التداول الكمي فهي بنية البيانات التحتية والاختبار الرجعي وتقنية التنفيذ.
- بنية البيانات التحتية (Data Infrastructure): تحتاج بنية البيانات التحتية إلى معالجة عدة أمور، وهي: استيعاب بيانات من مصادر متعددة في الوقت الفعلي وتاريخياً وتخزينها بتنسيقات (formats) تدعم الاختبارات الرجعية، ومراقبة الجودة عبر اكتشاف الأخطاء وتصحيحها ومعالجة البيانات المفقودة وضمان دقتها.
- الاختبار الرجعي (Backtesting): يحاكي اختبار الاستراتيجيات الرجعي استراتيجية معينة على البيانات التاريخية. يجب أن يحاكي الاختبار الرجعي الواقع بدقة؛ إذ يجب أن تخصم الرسوم وتعدل وفقاً للأحداث مثل تجزئة الأسهم وتوزيعات الأرباح وأن تستخدم بيانات لحظية وأن يتجنب انحياز التطلع إلى المستقبل. تفضل معظم شركات التداول الكمي بناء أنظمتها الخاصة لأنه قد يؤدي خطأ بسيط في معالجة توزيعات الأرباح أو في كيفية تعديل الأسعار بعد تقسيم الأسهم إلى نتائج مضللة.
- تقنية التنفيذ (Execution Technology): تحدد تقنية التنفيذ مدى كفاءة الصناديق في تحويل قرارات النماذج إلى صفقات فعلية. في التداول عالي التردد والسرعة الفائقة، يعني هذا تثبيت أجهزة متخصصة داخل مراكز بيانات البورصة نفسها للقيام بعمليات الشراء والبيع في أجزاء من الميكروثانية. أما في التداول متوسط التردد، فهذا يعني استخدام برامج ذكية تحدد أفضل منصة لتنفيذ الصفقات.
كيف يعمل التداول الكمي؟
يتبع التداول الكمي مساراً منظماً، وتدعم كل مرحلة المرحلة التي تليها، وأي خلل في أي مرحلة يقوض الاستراتيجية بأكملها. وإليك كيفية عمل التداول الكمي:
- جمع البيانات ومعالجتها: يستهلك المتداول الكمي كمية هائلة من المعلومات التي تشمل بيانات الأسعار التاريخية، لقطات من سجلات الطلبات، تقارير أرباح الشركات، المؤشرات الاقتصادية وغيرها من المعلومات التي قد تحمل إشارة حول تحركات الأسعار المستقبلية. ونادراً ما يتم استخدام البيانات كما هي؛ فيتم تعديلها وإزالة الأخطاء منها وتخزينها بطريقة تسمح باسترجاعها بسرعة.
- البحث عن الإشارات وبناء النماذج: بعد الحصول على البيانات الدقيقة، يبحث المتداول الكمي عن علاقات إحصائية بين المتغيرات القابلة للملاحظة والعوائد المستقبلية. ويستخدم الباحث تقنيات من تحليل السلاسل الزمنية وغيرها لتحديد الإشارات التي تتنبأ بتحركات الأسعار. قد تكون الإشارة بسيطة، مثل: الأسهم التي انخفضت بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي تميل إلى الارتداد إلى المتوسط خلال الشهر التالي.
- الاختبار الرجعي: يختبر المتداول الكمي استراتيجيته باستخدام البيانات التاريخية، وتحاكي هذه العملية أداء الاستراتيجية في الماضي مع أخذ تكاليف المعاملات والانزلاق السعري وتكاليف الاقتراض بعين الاعتبار.
- التنفيذ: يجب أن تنفذ الاستراتيجية بطريقة جيدة. والتنفيذ هو عملية تحويل إشارات النموذج إلى صفقات فعلية في السوق. يتضمن التنفيذ تحديد كيفية تقسيم الأوامر الكبيرة لتقليل تأثيرها على السوق وإدارة توقيت الصفقات.
- إدارة المخاطر: تضع شركات التداول الكمي حدوداً للمراكز وحدوداً للتعرض للقطاعات وغيرها من الحدود؛ فإذا تجاوزت استراتيجية معينة ميزانية المخاطرة المسموح بها فيتم تقليص المركز تلقائياً من دون تدخل أو اعتراض. وهذا المنهج لإدارة المخاطر هو إحدى ميزات التداول الكمي؛ فقد يقنع المتداول نفسه أن هذه المرة قد تكون مختلفة ويبقي على المراكز الخاسرة لفترة طويلة، أما في التداول الكمي فلا توجد مثل هذه الأمور، فالقواعد لا تتغير.
كيف يقاس أداء التداول الكمي؟
يتطلب تقييم التداول الكمي تحليل مؤشرات أداء متعددة تتجاوز مجرد الربح والخسارة. يقيس العائد على الاستثمار الربحية الإجمالية، ويعد الحد الأقصى للانخفاض (Maximum drawdown) - وهو أكبر انخفاض من أعلى مستوى إلى أدنى مستوى خلال فترة زمنية محددة - قياساً حاسماً للخسارة، ويساعد المتداول على تقييم أسوأ السيناريوهات.
تعد نسبة شارب (Sharpe ratio) من أهم مقاييس الأداء المعدلة حسب المخاطر، وتحسب العائد الزائد لكل وحدة مخاطرة عبر قسمة متوسط عائد الاستراتيجية فوق معدل العائد الخالي من المخاطر على انحرافها المعياري. تعتبر نسبة شارب التي تزيد عن 1.0 مقبولة، وتعتبر النسبة التي تزيد عن 2.0 جيدة جداً.
ما دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في التداول الكمي؟
تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي مجموعة من الأدوات والتقنيات المتطورة لتحليل الأسواق المالية، حيث تستطيع خوارزميات الذكاء الاصطناعي معالجة كميات كبيرة من البيانات المنظمة وغير المنظمة لتحديد اتجاهات السوق والإشارات. كما تتكيف تقنيات الذكاء الاصطناعي مع ظروف السوق المتغيرة مما يحسن من كفاءة وفعالية بعض الاستراتيجيات، كما يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات البديلة، مثل: منشورات وسائل التواصل الاجتماعي والأخبار لتزويد المستثمر بمعلومات قيمة. تستطيع أيضاً أدوات الذكاء الاصطناعي قراءة النصوص المعقدة وتفسيرها وتحويلها إلى إشارات تداول قابلة للتنفيذ. ولا يزال استخدام الذكاء الاصطناعي محل جدل واسع نظراً للمخاطر الكبيرة التي تحول دون استخدامه، مثل التخصيص المفرط، أي اعتماد الذكاء الاصطناعي على البيانات التاريخية في بيئة متغيرة.
ما الفرق بين التداول الكمي والتداول الخوارزمي؟
كثيراً ما يتم الخلط بين التداول الكمي والتداول الخوارزمي، وإليك أوجه الاختلاف بينهما:
التداول الكمي (Quantitative trading) هو استخدام النماذج الرياضية والإحصائية لاتخاذ قرارات في التداول، ويتم التركيز على البحث وإيجاد إشارات وبناء النماذج واختبار الاستراتيجيات، وقد يكون التنفيذ بشرياً أو آلياً.
أما التداول الخوارزمي (Algorithmic trading) فيشير إلى استخدام برامج الحاسوب لتنفيذ الصفقات، ويتم التركيز على كيفية تنفيذها وكيفية تقسيم الأوامر وتوقيت الدخول والخروج. قد يتبع نظام التداول الخوارزمي نموذجاً كمياً أو قد يتلقى تعليمات المتداول البشري وينفذها بسرعة وكفاءة.
يعتمد التداول الكمي الحديث على الخوارزميات، حيث تولد النماذج إشارات التداول ثم تقوم الحواسيب بتنفيذ الصفقات. ولكن ليس كل تداول خوارزمي يعتبر تداولاً كمياً؛ فقد يقوم البنك بتنفيذ طلب لأحد عملائه عبر استخدام الخوارزميات دون أن يستند قرار التداول في المقام الأول على أي نموذج كمي.
أبرز استراتيجيات التداول الكمي
يشمل التداول الكمي العديد من الاستراتيجيات، وتمثل كل منها طريقة مميزة لتحقيق الأرباح من الأسواق. ومن الاستراتيجيات الأكثر شيوعاً:
- استراتيجية تتبع الاتجاه وتداول الزخم (Trend Following & Momentum): تعتمد استراتيجية الزخم على شراء الأصول التي تشهد ارتفاعاً وبيع الأصول التي تشهد انخفاضاً، على افتراض أن الأسعار ستستمر بالتحرك في نفس الاتجاه. ويكمن التحدي في أن استراتيجيات الزخم قد تتعرض لانعكاسات حادة عند حدوث تغيرات في ظروف السوق.
- استراتيجية الارتداد نحو المتوسط (Mean Reversion): تراهن استراتيجية الارتداد نحو المتوسط على أن الأسعار التي ابتعدت عن متوسطها التاريخي ستعود إليه، فإذا انخفض سعر سهم معين بنسبة 15% خلال أسبوع من دون وجود أخبار أساسية، فقد يتوقع هذا النموذج انتعاشاً جزئياً خلال الأيام التالية. وتعمل استراتيجية الارتداد نحو المتوسط بشكل أفضل في الأسواق المتقلبة ذات النطاق السعري المحدد (range-bound)، وتواجه صعوبة عندما تكون الاتجاهات قوية أو عندما تحدث تغيرات جذرية في السوق.
- الاستثمار القائم على العوامل (Factor Investing): تستهدف استراتيجيات العوامل عدة محركات، مثل القيمة والزخم والجودة والحجم. وأظهرت الأبحاث الأكاديمية أنها تحقق عائداً على المدى الطويل، حيث تعمل هذه الاستراتيجيات على المدى الطويل وتدير محافظ استثمارية كبيرة تضم الكثير من الأوراق المالية.
- المراجحة الإحصائية (Statistical Arbitrage): تتضمن المراجحة الإحصائية تداول أزواج من الأوراق المالية ذات الصلة التي انحرفت بشكل مؤقت عن علاقتها المعتادة. فإذا تحرك سهمان معاً في نفس القطاع تاريخياً ثم انخفض سعر أحد السهمين فجأة وبقي الآخر ثابتاً، فتقوم هذه الاستراتيجية على شراء السهم الأرخص وبيع السهم الأغلى مراهنة على التقارب.
مزايا ومخاطر التداول الكمي
إن استراتيجيات الاستثمار الكمي في تطور مستمر وتتضمن الكثير من المزايا للمتداولين، ولكنها أيضاً تنطوي على مخاطر.
مزايا التداول الكمي
تقدم استراتيجيات التداول الكمي العديد من المزايا:
- تعتمد استراتيجيات التداول الكمي على النماذج والخوارزميات الرياضية مما يقلل من تأثير العواطف على قرارات المتداول، وتساعده على اتخاذ قرارات أكثر عقلانية.
- تتضمن استراتيجيات التداول الكمي تداول فئات أصول متنوعة مما يساعد على تنويع المحفظة الاستثمارية.
- استخدام تقنيات متقدمة في إدارة المخاطر لتحسين نسبة المخاطر على العوائد.
- تتميز أدوات التداول الكمي بقدرتها على معالجة كميات كبيرة من البيانات بسرعة مما يجعلها عالية الكفاءة. ويمكن تطبيق هذه الأدوات في ظروف السوق المختلفة.
- توفر طبيعة استراتيجيات التداول الكمي المزيد من الشفافية، كما يمكن اختبار هذه الاستراتيجيات لتقييم فعاليتها.
مخاطر التداول الكمي
قد تحقق استراتيجيات التداول الكمي العديد من المزايا ولكنها لا تخلو من القيود:
- تعتمد نماذج التداول الكمي على البيانات التاريخية وتستند إلى فرضيات قد لا تنجح في المستقبل، وقد تؤدي النماذج الخاطئة إلى خسائر كبيرة. ويعد التوافق الزائد مشكلة شائعة إذ إن النموذج قد يكون جيداً في البيانات التاريخية ولكنه قد يظهر ضعفاً عند التعامل مع الأحداث الجديدة.
- تعتمد فعالية الاستراتيجيات الكمية على جودة البيانات المستخدمة وتوافرها في الوقت المناسب.
- تتطلب استراتيجيات التداول الكمي خبرة في البرمجة وعلوم البيانات، وهذا قد لا يتوفر لدى جميع المتداولين.
- قد تؤثر بعض استراتيجيات الاستثمار الكمي على أسعار السوق، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعاملات.
- أثار استخدام الخوارزميات في التداول المخاوف بشأن نزاهة السوق وعدالته، كما يمكن أن تؤثر التغيرات التنظيمية على فعالية بعض الاستراتيجيات.
أفضل شركات التداول المرخصة
نستعرض فيما يلي قائمة بعدد من أفضل منصات التداول العالمية الآمنة والموثوقة المرخصة من هيئات تنظيمية من الفئة الأولى أو الثانية التي تتيح تداول شريحة واسعة من الأدوات المالية، وتقدم العديد من الخدمات التعليمية التي تشمل الندوات والمدونات والتحليلات والأدوات لمساعدة المتداولين في اتخاذ قرارات مدروسة.
| الشركة | تقييم الشركة | التراخيص | العروض الترويجية | فتح حساب |
|---|---|---|---|---|
| VFSC - ڤينواتو | بونص ترحيبي 150% أودع 250 دولار وتداول بـ 625 دولار | |||
74–89% من المستثمرين يخسرون عند تداول عقود الفروقات. | DFSA - دبي | TradingView مجاناً احصل على اشتراك TradingView مجاناً عند الايداع. | 74–89% من المستثمرين يخسرون عند تداول عقود الفروقات. | |
| SCA - الامارات | لا يوجد ترويجات متاحة | |||
رأس مالك في خطر. تخضع شركة XTB لرقابة هيئة المنافسة والأسواق (CMA). | DIFC - دبي | بونص ترحيبي 30% عند فتح حساب تداول جديد | رأس مالك في خطر. تخضع شركة XTB لرقابة هيئة المنافسة والأسواق (CMA). | |
| FCA - بريطانيا | سحب أموال سريع سحب في أقل من 24 ساعة. | افتح حساب | ||
| ASIC - استراليا | بونص ترحيبي 40% وسيط مرخص محلياً | |||
| SCA - الامارات | بونص ترحيبي 30% لحد إيداع 5000$ دولار. | افتح حساب |
هل ترغب في الاستفادة من مزايا التداول الكمي؟
يقدم فريق خبراء يقين خدمة الاستشارة المجانية عبر واتساب للإجابة عن جميع استفساراتكم. تواصلوا معنا الآن للحصول على استشارة مجانية.
احصل علي استشارة مجانية
تواصل معنا الآن عبر الواتساب واحصل علي استشارة مجانية بكل ما يتعلق بالتداول والاستثمار.
