ما هي نسبة المخاطرة إلى العائد؟
إن نسبة المخاطرة إلى العائد أو (Risk to Reward Ratio R:R) هي مقياس يُستخدم لمعرفة الخسارة الواردة مقابل الربح المُحتمل بالنسبة لكل صفقة؛ ولهذا فإنها تعد أداة أساسية للتمكن من إدارة رأس المال في التداول والتحوط تجاه المخاطر المُحتملة، وجزء رئيسي من عملية الإعداد لأي صفقة أو اتخاذ قرار ببيع أو شراء أصل ما.
يقصد مما سبق أن الحاسبة تضع في الميزان مقدار المبلغ النقدي الذي تخاطر باحتمالية خسارته في الصفقة مقابل المكافأة أو الربح الذي قد تحققه من الصفقة نفسها، بمعنى إذا كنت تخاطر باستثمار مبلغ 100 دولار في صفقة ما والمتوقع منها تحقيق عائد 300 دولار فإن نسبة R:R في تلك الحالة تكون 1:3، أي أن كل احتمال لخسارة 100$ إذا خالف السوق توقعاتك يقابله احتمال آخر لربح 300$ إذا سارت الأمور حسب خطة التداول.
يُشار هنا إلى إمكانية تطبيق نسبة الربح إلى الخسارة على مختلف الأصول المالية المتداولة، بما يشمل "الفوركس، الأسهم، الذهب… وغيرها"، وذلك لأن الأداة تتعامل مع حجم المركز المالي (Position Size)، أي مقدار الأموال أو عدد الوحدات التي يتم تداولها في الصفقة بغض النظر عن نوع أو طبيعة الأصل المالي نفسه.
ما الفرق بين نسبة المخاطرة إلى العائد عن نسبة العائد إلى المخاطرة؟
إن الفارق بينهما يكمن في طريقة عرض حاسبة المخاطرة أونلاين للعلاقة بين الخسارة المحتملة والربح المتوقع، أي أن كلاهما يعتمدان على نفس المُدخلات لتقييم جدوى الصفقة، ولكن نتيجة نسبة المخاطرة إلى العائد (Risk-to-Reward) تحدد بكم تخاطر مقابل عائد ما، فتكون النسبة -بحسب المثال السابق- (1 : 3)، أما العائد إلى المخاطرة (Reward-to-Risk) ترصد احتمالات الربح مقابل كل مخاطرة، أي تستخدم نفس المعطيات وتقود لذات النتائج ولكن تُعرض بشكل معكوس (3 : 1).
يعد نمط المخاطرة/ العائد "Risk Reward Ratio Calculator" هي الأوسع انتشاراً، لكن وجب توضيح الأمر لمنع اللبس والخلط الذي يواجه بعض المستخدمين عند استخدام النسبة بشكل عكسي.
كيف يتم حساب نسبة المخاطرة إلى العائد (R:R)؟
إيضاح آلية عمل حاسبة المخاطرة والعائد هناك أمر يجب إيضاحه أولاً، وهو أن الربح أو المكافأة (Reward) والمخاطرة (Risk) في عالم التداول والاستثمار لا ينفصلان عن بعضهما، بل إن بينهما ارتباطاً وثيقاً، وكلما زاد حجم المجازفة -أو المخاطر- المستعد المتداول لتحملها زادت في المقابل نسبة الربح المتوقعة، والعكس صحيح كلما كانت إدارة رأس المال في التداول أكثر تحفظاً انخفضت المخاطر المحتملة وانخفضت معها أيضاً نسبة الربح المتوقع.
نسبة المخاطرة إلى العائد بشكل ما هي انعكاس موقف المتداول من نقطتي وقف الخسارة وهدف الربح "Stop loss / Take Profit"؛ إذ إن المخاطرة تمثل المسافة بين نقطة الدخول وصولاً إلى مستوى وقف الخسارة بينما العائد يمثل المسافة الفاصلة بين نقطة الدخول وهدف الربح. يتضح الأمر بصورة أكبر من خلال المثال الافتراضي التالي:
نفترض قيام متداول بشراء عدد 100 سهم من شركة (Y) بسعر 20 دولاراً للسهم، واستناداً إلى نتائج مؤشرات تحليل فني وإدارة مخاطر قرر وضع أمر وقف الخسارة (Stop Loss) عند مستوى 15 دولاراً، وفي الوقت نفسه توقع أن يواصل السهم الصعود حتى 30 دولاراً خلال الفترة التالية. كل ما سبق يعني أن المتداول مستعد للمخاطرة بمبلغ 5 دولارات لكل سهم مستهدفاً تحقيق ربح قدره 10 دولارات للسهم عند إغلاق المركز، وبما أن المتداول -إذا صحت تحليلاته وتوقعاته- سوف يحقق عائداً ضعف حجم المخاطرة فإن نسبة المخاطرة إلى العائد تكون (2 : 1).
يمكن ببساطة للمتداول تعديل نسبة R:R للصفقة مع الالتزام بنفس حجم المركز المالي (Position Sizing)، وذلك بالحفاظ على نفس عدد الأسهم ولكن بتحريك أمر وقف الخسارة إلى 19 دولاراً مع الاستمرار في استهداف نفس الربح. هذه الوضعية تُقلص المسافة بين نقطة الدخول ومستوى أمر وقف الخسارة، ورغم أن المخاطرة تقل إلا أن احتمالية تحقيق هدفه أيضاً تقل، حيث إن احتمال تحرك سعر السهم إلى وقف الخسارة -القريب جداً- يكون أعلى بكثير من الوصول إلى نقطة جني الأرباح.
ما العلاقة بين نسبة المخاطرة ومعدل الربح؟
تمثل هذه العلاقة أحد المفاهيم الأساسية في عملية إدارة المخاطر في الفوركس أو الأسهم أو التداول بمفهومه العام والشامل، وذلك لأنها وسيلة التأكد من أن المتداول قادر على تحقيق أرباح حتى لو لم تكن معظم صفقاته رابحة في الأساس، بمعنى أن معدل الربح (Win Rate) هو قياس نسبة الصفقات الرابحة إلى إجمالي الصفقات التي جرى تنفيذها، فإذا قام المتداول بتنفيذ 10 صفقات وربح 6 منها فقط فهذا يعني أن نسبة معدل الربح هي 60%.
يقودنا ذلك إلى مصطلح آخر غاية في الأهمية وهو معدل الفوز للتعادل (Break-Even Win Rate)، وهو يشير إلى معدل الصفقات الناجحة اللازم لتغطية أي خسائر دون تحقيق ربح، ويعتمد معدل الفوز للتعادل بصورة مباشرة على نسبة المخاطرة إلى العائد، فكلما كان العائد المحتمل أكبر كلما احتاج المتداول نسبة ربح أقل للوصول إلى نقطة التعادل، مثال إذا كان المتداول في استراتيجيته يخاطر بمبلغ 100$ مستهدفاً ربح 300$ أي R/R بنسبة (1 : 3) فإن معدل الربح يكون 25%، أي أن صفقة واحدة ناجحة مقابل ثلاث صفقات خاسرة تجعله يصل -أو يقترب- من نقطة التعادل لا خسارة أو ربح.
معدل الفوز للتعادل (Break-Even Win Rate) يحسب بالمعادلة الرياضية (المخاطرة \ المخاطرة + العائد)، واستناداً على ذلك يكون معدل الربح للتعادل لنسب R:R الأكثر شيوعاً على النحو التالي:
| نسبة المخاطرة إلى العائد | معدل الفوز للتعادل |
| نسبة 1 : 1 | 50% |
| نسبة 1: 2 | 33.3% |
| نسبة 1 : 3 | 25% |
| نسبة 1 : 4 | 20% |
| نسبة 1: 5 | 16.7% |
لماذا يهمك حساب نسبة المخاطرة إلى العائد؟
الإجابة في ضوء كل ما سبق تبدو بديهية، حيث إن أسوأ الأمور وأشدها خطورة في أي مجال استثماري هو العشوائية والتخبط والاعتماد على الترجيح والتخمين والتقدير الجزافي، وحاسبة المخاطرة والعائد "Risk Reward Ratio Calculator" تضمن تجنب كل ذلك، والالتزام باحتساب تلك النسبة له العديد من الانعكاسات الإيجابية، منها:
- تقييم جدوى الصفقات: الغرض الرئيسي من حساب نسبة R:R هو معرفة الجدوى من الصفقة وإن كانت تستحق المخاطرة من عدمه.
- إدارة المخاطر: مقياس أساسي للمساعدة على إدارة رأس المال في التداول والتحوط من المخاطر، وذلك من خلال تحديد مقدار الخسارة المحتمل ومن ثم إمكانية تجنب الصفقات التي تنطوي على مخاطر عالية أو تفوق قدرة المستثمر.
- النجاح بعيد الأمد: اعتماد نسبة عائد أعلى من المخاطرة قد يسمح -كما أشرنا سابقاً- بجني أرباح من خلال نسب نجاح أقل نسبياً من مُجمل عدد الصفقات.
- التقييم الدوري: تساعد نتائج حاسبة المخاطرة والعائد على تحليل أداء الاستراتيجيات.
كيف تحمي حسابك حتى لو خسارة نصف صفقاتك؟
يعتمد الأمر -أولاً وقبل كل شيء- على مهارة وخبرة المتداول، وقدرته على استغلال أدوات التحليل الفني وإدارة المخاطر في تحديد أهم الصفقات وأفضل أوقات الدخول أو الخروج، ومع افتراض وجود رأس مال 10,000$ وإن المتداول اتبع قاعدة الـ 2% في التداول، أي عدم المخاطرة بأكثر من 2% من رأس المال في الصفقة الواحدة، واعتمد نسبة مخاطرة إلى عائد 1 : 3، بمعنى المخاطرة بمبلغ 200 دولار لتحقيق ربح محتمل 600 دولار.
نفترض هنا أن 4 صفقات فقط كانت رابحة فهذا يعني (600 دولار (قيمة العائد) × 4 (عدد الصفقات) = 2400 دولار)، وفي المقابل تعرض 6 صفقات للخسارة (200 دولار (حجم الخسارة) × 6 (عدد الصفقات) = 1200 دولار، بناءً على ما سبق النتيجة النهائية أي صافي الربح (2400 إجمالي الربح - 1200 إجمالي الخسائر = 1200 دولار)
كيف تستخدم حاسبة نسبة المخاطرة إلى العائد من "يقين"؟
أداة Risk Reward Ratio Calculator مصممة لتجنب المعادلات الكثيرة والمعقدة والتي قد تزداد معها احتمالات الخطأ، هي أداة بسيطة في تكوينها ودقيقة في نتائجها، ولا يتطلب حساب نسبة R/R من خلالها حيث إنها إدخال بعض القيّم البسيطة والتي تشمل (سعر الدخول \ وقف الخسارة \ جني الأرباح). تأتي الأداة ضمن سلسلة من الأدوات المطورة من قبل "يقين" لمساعدة المتداولين مثل حاسبة الدعم والمقاومة وحاسبة متوسط سعر السهم وغيرهما..
مع الإشارة إلى أن النسبة هي نتاج عملية حسابية معتمدة على البيانات المدخلة، ولا تضمن نتيجة الصفقة نفسها، إنما يعتمد ذلك على قرار المتداول وتمكنه من تحديد مستويات وقف الخسارة وهدف الربح الملاءمة وكذلك اختيار التوقيت المناسب لدخول الصفقة، وهي الخطوات التحليلية التي يجب أن تسبق استعمال الحاسبة.
ما هي أفضل النسب للمتداولين اليوميين؟
يركز المتداول اليومي على الاستفادة من تقلبات السوق والتقاط التحركات الصغيرة في الأسعار، ولكن تختلف نسب المخاطرة إلى العائد الموصى بها تبعاً للاستراتيجية المُتبعة، وفيما يلي بيان ذلك:
| الاستراتيجية | نسبة المخاطرة إلى العائد | ||
| الحد الأدنى | الموصى به | الحد الأقصى للنسبة المئوية للمخاطرة | |
| السكالبينج | 1: 1.5 | 1: 2 | 0.5% |
| الزخم | 1: 2 | 1: 2.5 | 1% |
| النطاق | 1: 1.5 | 1: 2 | 0.75% |
الأخطاء الشائعة عند استخدام نسبة المخاطرة إلى العائد
توجد مجموعة من الأخطاء التي تتكرر كثيراً عند احتساب نسبة المخاطرة إلى العائد، والتي بطبيعة الحال تؤثر على دقة النتائج، ولعل من أبرزها الآتي:
- الخطأ في تحديد نقاط وقف الخسارة، سواء عن طريق إعادة تعيين نفس مستوى وقف الخسارة لمختلف ظروف السوق، أو بوضعه على مستوى قريب من نقطة الدخول، أو الاعتماد في تحديده على أرقام عشوائية وليس تحليلات دقيقة.
- تتبع توقعات نقاط جني الأرباح غير الدقيقة، وينتج ذلك عن إعادة الاعتماد على القمم والقيعان السابقة، أو المبالغة في التقديرات وتحديد أهداف ربح غير واقعية تتجاوز النطاقات الطبيعية لحركة السوق.
- الأخطاء الحسابية والتي تشمل -مثالاً وليس حصراً- تجاهل السبريد والعمولات والتكاليف الأخرى، مما يؤدي إلى تقدير غير دقيق سواء لنسبة المخاطر أو العائد المحتمل.
